الملخص
تناول هذا البحث دراسة البنية اللسانية لـ “الجملة الشرطية” في التراث النحوي المبكر، وتحديدًا في “كتاب سيبويه”، ورصد أثرها المنهجي والتطبيقي في استنباط “الأحكام التعليقية” من آيات الأحكام في القرآن الكريم. وهدف البحث إلى تفكيك “الفلسفة اللزومية” ومفهوم “التعليق” عند سيبويه، وبيان الفروق الدلالية الدقيقة بين أدوات الشرط وأثرها في توجيه الأحكام الفقهية، فضلًا عن رصد مواضع “الانزياح” بين ظاهر البنية النحوية والمقصد الشرعي.
واعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي لاستنطاق مقولات سيبويه وتفكيك هندسته للجملة الشرطية، مستعينًا بـ المنهج المقارن عند عرض توجيهات الفقهاء والمفسرين لآيات الأحكام. وجاءت الدراسة التطبيقية لتشمل محاور العبادات (آية الوضوء)، والمعاملات (آية الدَّين)، العقوبات (آية حد السرقة)، والكفارات (آية الظهار)، بالإضافة إلى رصد دلالات الأدوات كـ (إنْ) الاحتمالية و(إذا) اليقينية، وأثر اقتران الجواب بالفاء، والشرط المضمر والتدرجي.
وقد خلص البحث إلى جملة من النتائج؛ أبرزها أن مفهوم “التعليق” السيبويهي يُمثل تأصيلًا مبكرًا لـ “الترابط النصي”، وأن الفروق بين الأدوات النحوية شكلت معيارًا فقهيًا فارقًا استند إليه المجتهدون لضبط رخص الشريعة وعزائمها. كما أثبت البحث أن النحو في “الكتاب” عمل كـ “حصانة تفسيرية” ضد الفهم الظاهري المتسرع، مؤكدًا أن العلاقة بين النحو والفقه هي علاقة تكاملية تنتظم بين اللزوم اللساني والوعي المقاصدي. وأوصى البحث بضرورة إعادة قراءة تراث سيبويه قراءة نصية مقاصدية، وتأسيس حقل متخصص يُعنى بـ “النحو الأصولي” لدمج علم اللغة التطبيقي بأصول الفقه في البرامج الأكاديمية.
مرخص بموجب CC BY 4.0