الملخص

تهدف هذه الدراسة إلى بيان دور النزاهة التنظيمية في الحد من ممارسات الفساد المالي والإداري في مؤسسات القطاع العام السوداني، مع توضيح التحديات التي تواجه تطبيقها في هذا السياق. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم الجمع بين الجانب النظري (من خلال مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة والتقارير الدولية) والجانب الميداني (دراسة تحليلية على عينة من العاملين بكلية العلوم الجمركية والطبية والتكنولوجيا بولاية الخرطوم، شملت رؤساء أقسام الحسابات، والمحاسبين، والمديرين الماليين، والمديرين الإداريين، والمراجعين الداخليين والخارجيين، خلال عام 2026م، إذ تم توزيع (50) استبانة من إجمالي مجتمع الدراسة البالغ (57) فردًا واسترداد جميعها صالحة للتحليل). تم جمع البيانات الأولية عبر استبانة مبنية على مقياس ليكرت الخماسي، وتحليلها إحصائيًا باستخدام برنامج (SPSS)، عبر المتوسطات الحسابية والانحراف المعياري لوصف اتجاهات العينة، ومعامل كرونباخ ألفا للتحقق من ثبات الأداة، ومعامل ارتباط بيرسون وتحليل الانحدار الخطي لاختبار فرضيتي الدراسة. أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية طردية ذات دلالة إحصائية بين أبعاد النزاهة التنظيمية (كالشفافية، والمساءلة، والقيادة الأخلاقية، والرقابة الداخلية، وتفعيل مدونات السلوك) والتحديات المرتبطة بممارسات الفساد المالي والإداري، وبذلك تحققت صحة فرضيتي الدراسة. كما أظهرت النتائج الوصفية أن تعزيز هذه المبادئ يقلل من مظاهر الفساد كالاختلاس والرشوة والمحسوبية والتزوير، غير أن تطبيق النزاهة يواجه تحديات جوهرية في السياق السوداني، أبرزها الضغوط السياسية والتدخلات الخارجية، وغياب الإرادة السياسية، وطول بقاء القيادات دون تدوير، والظروف الأمنية والحرب المستمرة منذ عام 2023م، وانخفاض الرواتب والحوافز. وأخيرًا، توصي الدراسة بتعزيز آليات الشفافية والرقابة الإلكترونية، وبناء ثقافة أخلاقية مستدامة عبر التدريب الدوري وقنوات الإبلاغ الآمنة، وتعزيز استقلالية الجهات الرقابية والقضائية، ورفع الرواتب والحوافز وربطها بالأداء والنزاهة، وإنشاء مفوضية مستقلة لمكافحة الفساد بالتنسيق مع المجتمع المدني والإعلام.

مرخص بموجب CC BY 4.0

https://creativecommons.org/licenses/by/4.0/