الملخص
يسعى هذا البحث إلى استقراء البعد الجمالي الفلسفي للمنجزات الفنية في العصر الأموي (661-750م)، انطلاقًا من إشكالية مركزية: كيف تشكلت الهوية الفنية الإسلامية عبر جدلية التلاقي مع فنون شعوب المنطقة ومراعاة القيم الإسلامية؟، يخلص البحث إلى أن الفن الأموي لم يكن مجرد استعارة أو تقليد للفنون البيزنطية والساسانية، بل كان عملية اصطفاء واعية أعاد فيها الفنانون صياغة العناصر المستعارة وفق ضابطة القيم الإسلامية. وقد تجلى هذا في تمايز واضح بين العمارة الدينية والعمارة المدنية: ففي الدينية (قبة الصخرة والجامع الأموي) ساد التجريد والتنزيه والابتعاد عن التصوير الآدمي، بينما في المدنية (قصور: عمرة، المفجر، المشتى، الحير الغربي) تنوعت التعبيرات بين الترفيه الصريح والجمال الدفاعي القاسي. كما اعتمد البحث على “نظرية تعطيل الدلالة المباشرة وفتح مجال التأويل” في تحليل لوحات الفريسكو والمنحوتات، مبرزًا كيف جعل الفنانون الأمويون صورهم صامتة دلاليًا مفتوحة على تأويلات متعددة. وتوصل البحث إلى أن ما وصفه بعض المستشرقين بـ”تقليد” أو “عجز” هو في حقيقته وعي جمالي مختلف، أسس لجمالية توحيدية جمعت بين استيعاب التراث الفني السابق والتعبير عن روح العقيدة الإسلامية الجديدة.
مرخص بموجب CC BY 4.0