الملخص
كلمة رئيس التحرير
أ.د. إسماعيل أحمد
مؤسس ورئيس جامعة باشن العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية
عام الفرح.. وانبلاج الأمل من رحم التحديات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد؛
فلا أدري حقا بماذا أفرح في هذه الشهور المباركة؟!
أبذكرى مولد الحبيب المصطفى ﷺ، وقد مضى ألف وخمسمائة عام على إشراقة نور مولده الشريف الذي بدد ظلمات الجهل وأنار الدنيا رحمة وهدى؟!
أم أفرح بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة؛ تلك الملحمة الخالدة التي تشحذ الهمم وتبعث في النفوس روح العزة، والتحدي، والانتصار؟!
أم أفرح بإنجازات «جامعة باشن العالمية» وارتقائها مراقي التميز الأكاديمي بدخولها التصانيف الدولية المرموقة؛ إذ رسخت مكانتها ضمن أفضل مائتي جامعة في الولايات المتحدة الأمريكية بحلولها في المركز الثالث والخمسين بعد المائة (153)، وضمن قائمة أفضل ألف جامعة حول العالم بتبوئها المركز الثامن والثمانين بعد الثمانمائة (888) وفقا لتصنيف (RUR) الدولي؟!
أم أفرح بالتوسع الأكاديمي وتأسيس مكتب رسمي جديد للجامعة في الجمهورية الفرنسية، مع نشر إعلان التأسيس في الجريدة الرسمية الفرنسية؛ ليكون جسرا حضاريا في قلب أوروبا؟!
حقا، إنه «عام الفرح»، وإننا إذ نفرح بهذه البشائر فلسنا نغض الطرف أبدا عن الأحزان والمآسي التي تمر بها أمتنا في مختلف البلدان، بل إن قلوبنا لتعتصر ألما مع كل مكلوم، غير أن الحكمة تقتضي التوازن في التعامل مع المصائب والأحزان؛ فلا يقطع الحزن حبل الرجاء، ولا يعطل مسيرة الإنجاز والبناء. ولعل الفرح بفضل الله يستجلب الخير، ولعل المنحة تولد من رحم المحنة؛ كما وقع للسيدة سارة زوج نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ ففي لحظة خوف ووجل عندما أمسك ضيوف إبراهيم من الملائكة أيديهم عن الطعام وأوجس منهم خيفة، انجلت المحنة حين علمت أنهم ملائكة مرسلون، فضحكت استبشارا، فجاءتها البشرى بالولد بعد اليأس والعقم: ﴿وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾؛ فهكذا ينبلج الفرج من قلب الكرب.
إن استحضار هذه الطاقة الإيجابية منهج يبعث النور في عروق المجتمعات؛ امتثالا للحكمة المأثورة: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، وعملا بالهدي النبوي: «بشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا».
وإن هذه الأمة لفي أمس الحاجة إلى من يفتح لها أبواب النجاح ويذلل لها سبل المعالي عبر الصروح العلمية والمجلات الرصينة؛ إذ نلتمس التوفيق دائما في خدمة الإنسانية جمعاء تيسيرا وعونا، تحت ظل قوله ﷺ: «خير الناس أنفعهم للناس».
وكما قيل شعرا:
وأفضل الناس ما بين الورى رجل … تقضى على يده للناس حاجات
لا تمنعن يد المعروف عن أحد … ما دمت مقتدرا فالسعد تارات
وقال الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه … لا يذهب العرف بين الله والناس
وبهذه المناسبة، يسرني أن أشيد بالتطوير الشامل الذي شهدته «مجلة باشن العلمية المحكمة للدراسات الإنسانية» في هذا العدد الرابع، والذي يتجلى في:
التحديث الكامل للموقع الرسمي للمجلة؛ بما يتيح نشر الأبحاث كاملة وفق أرقى المعايير الرقمية الدولية.
تطوير وتحديث نظام التحكيم العلمي؛ لضمان الشفافية بدقة وسرعة إنجاز.
إتاحة النشر بمختلف اللغات الحية؛ وفتح آفاق نشر الأطروحات الأكاديمية لخريجي جامعة باشن وغيرها من الصروح العلمية حول العالم.
ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتوجه بوافر الشكر وعظيم العرفان لكل من أسهم في هذا النجاح:
— خالص الشكر لسعادة الدكتور محمد عامر (سكرتير المجلة السابق)؛ على ما قدمه من جهود مؤسسة طيبة.
— خالص التهنئة والدعاء بالتوفيق والسداد لسعادة الدكتورة نعمات خضر (سكرتير المجلة الحالي)؛ على بصماتها الواضحة وجهودها الملموسة.
— عظيم التقدير والامتنان لسعادة الدكتورة سماح حيدة وفريق عملها الدؤوب؛ على العطاء الكبير والجهد الفائق للارتقاء بالمجلة.
— تحية شكر وتقدير خاصة للفريق التقني ممثلا في الأستاذ محمد رمضان؛ على جهده المميز في تطوير الموقع الإلكتروني.
كما أتقدم بأسمى عبارات الشكر والامتنان لجميع أعضاء مجلس أمناء «جامعة باشن العالمية»، ولكافة أعضاء الهيئة التدريسية والهيئة الإدارية؛ على مجهوداتهم المباركة، وعطائهم المتواصل الذي أثمر رفعة شأن الجامعة محليا، وإقليميا، ودوليا.
نسأل الله تعالى أن يبارك في هذه الجهود، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، نافعة للعلم والإنسانية.
والله ولي التوفيق والسداد
مرخص بموجب CC BY 4.0